حين تنقلب النفس على صاحبها من النقد الذاتي إلى هندسة احتقار الذات: مقاربة تكاملية نفسية–فلسفية–إسلامية لبنية الناقد الداخلي
ملخص تتناول هذه الورقة الانتقال من النقد الذاتي بوصفه آلية تكيّفية إلى احتقار الذات بوصفه بنية نفسية هدّامة، عبر تفكيك دور الكمالية غير التكيّفية، والتشوهات المعرفية، والاجترار، والعار. وتضيف الورقة بُعدين نادرًا ما يُجمعان في التناول النفسي التقليدي: البعد الإسلامي عبر مفهوم «النفس اللوامة» القرآني ومحاسبة النفس عند الغزالي وابن القيم، والبعد الفلسفي الوجودي عبر مفهومي «الاستياء المرتد» (Ressentiment) عند نيتشه و«اليأس» (Despair) عند كيركيغارد. وتخلص الورقة إلى أن التعافي لا يكمن في إسكات الصوت الناقد، بل في إعادة تنظيم وظيفته من الإدانة إلى المسؤولية، مستندة إلى أدلة تجريبية من مراجعات منهجية وتحليلات تلوية حول فعالية التدخلات القائمة على التعاطف مع الذات. الكلمات المفتاحية: النقد الذاتي، احتقار الذات، الكمالية، الاجترار، التعاطف مع الذات، النفس اللوامة، العلاج المركّز على التعاطف. تمهيد: عندما يصبح القاضي والجلاد شخصًا واحدًا لماذا يستطيع الإنسان أن يغفر للآخرين أخطاءً لا يستطيع أن يغفرها لنفسه؟ ولماذا قد يحقق نجاحًا حقيقيًا ثم يختزله في صدفة، بينما يحوّل إخفاقًا عابرًا إلى دليل على...