Entradas

من النافذة المكسورة إلى الجريمة الكبرى نظرية النوافذ المكسورة بين وهم السببية، سيكولوجية الفوضى، وصناعة الأمن الحضري: نحو نموذج تفاعلي معزَّز

Imagen
  ملخص قلّما حظيت أطروحة في علم الجريمة المعاصر بما حظيت به نظرية النوافذ المكسورة من ذيوع في الخطاب السياسي والإعلامي، وبما لحقها في المقابل من تفنيد ومراجعة صارمة في الأدبيات الأكاديمية المتخصصة. صاغ ويلسون وكيلنغ هذه النظرية عام 1982 بوصفها استعارة بصرية مكثّفة: أن مظاهر الاضطراب الحضري الصغيرة -كالنوافذ المكسورة، والكتابات على الجدران، والتخريب، والتسكع- تُضعف الضبط الاجتماعي غير الرسمي، فتُنتج شعورًا جمعيًا بغياب الرقابة، وهو ما قد يُهيّئ الشروط الموضوعية لتصاعد الانحراف ثم الجريمة الخطيرة. غير أن سطوة الاستعارة البصرية لا تُغني عن التدقيق السببي، وهو ما يتصدى له هذا البحث. غير أن الانتقال من ملاحظة التلازم بين الفوضى والجريمة إلى افتراض علاقة سببية خطية ومباشرة بينهما يمثل، من منظور منهجي صارم، مغالطة استدلالية معروفة (Cum hoc ergo propter hoc). فقد بيّنت مراجعات تجريبية لاحقة -أبرزها التحليل التلوي الذي أجراه Braga وWelsh وSchnell (2015) على 30 دراسة تجريبية وشبه تجريبية- أن الأثر الفعلي لسياسات “النوافذ المكسورة” على الجريمة متواضع وغير متجانس عبر السياقات، وأن الاسترات...